أحمد بن أعثم الكوفي
222
الفتوح
قال : فأقام قثم بن العباس بمكة ، وبلغ ذلك عليا رضي الله عنه وهو يومئذ بالكوفة ، فقام في الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال ( 1 ) : أيها الناس ! قد بلغني أن معاوية قد وجه إلى الموسم بجند من أهل الشام الغلف ( 2 ) القلوب ، الصم الأسماع ، الكمه الأبصار ، الذين يلبسون ( 3 ) الحق بالباطل ، ويطيعون المخلوق في معصية الخالق ، أولياء الشيطان الرجيم ، ووزراء الجبابرة المعتدين ، فسارعوا رحمكم الله إلى جهادهم مع التقي الأمين معقل بن قيس ، واحتسبوا في ذلك الأجر وصالح الذكر ، فإنه لا يفوز بالخير إلا عامله . ولا يجزى جزاء السوء إلا فاعله ، ولن يصلح الله عمل المفسدين . قال : فانتدب له يومئذ ألف وسبعمائة رجل من فرسان العرب ، وفيهم يومئذ الريان بن ضمرة بن هودة الحنفي ( 4 ) وأبو الطفيل عامر بن واثلة الكناني ومن أشبههم من الناس . قال : فخرج ( 5 ) القوم من الكوفة في أول يوم من ذي الحجة ، وقد فات الوقت وقدم يزيد بن شجرة صاحب معاوية إلى الحرم قبل التروية بيومين ، فنادى في الناس : أيها الناس ! أنتم آمنون ، فإننا لم نقدم ههنا لقتال ، وإنما قدمنا للحج ، فالناس كلهم في أمان إلا من قاتلنا ونازعنا وعرض في سلطاننا . قال : واتقى يزيد بن شجرة أن يكون بين الناس قتال ، فقال لأصحابه : انظروا أحدا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ! فقيل له : أبو سعيد الخدري ، فقال : علي به ، فأتي به إلى يزيد بن شجرة ، فسلم وجلس ، فقال له يزيد : أبا سعيد ! يرحمك الله إني إنما وجهت إليكم لأجمع ( 6 ) ولا أفرق ، ولو شاء أن أفعل لفعلت ، لأنه ما عند أميركم امتناع ( 7 ) ولا عند أهل البلد أيضا ، ولو شئت أن آخذ أميركم أسيرا حتى أمضي به إلى الشام لفعلت ، ولكني أكره الإلحاد في الحرم ، فقولوا لأميركم أن
--> ( 1 ) في نهج البلاغة أن هذا الكلام جاء ضمن رسالة بعثها علي ( رض ) إلى عامله على مكة انظر كتاب رقم 33 . وفيه زيادة . ( 2 ) نهج البلاغة : العمي القلوب . ( 3 ) نهج البلاغة : يلتمسون . ( 4 ) في الكامل لابن الأثير 2 / 427 الريان بن ضمرة بن هودة بن علي الحنفي . ( 5 ) الأصل : فخرجوا . ( 6 ) أي لأشهد صلاة الجمعة . ( 7 ) في الكامل لابن الأثير : لما فيه أميركم من الضعف .